ابن سبعين

440

رسائل ابن سبعين

صورة من الصور الروحانية التي مثلها عرض القبول وجوهر التكليف ، وأصلها رجوع الشريف إلى قدره الذي هو منه بالتقدير الذي أهبط عنه ، وهذا التنبيه قد تم وقد كمل حكمة . يا مرحوم ، الرضوان والرحمة والعفو والمغفرة من الأسماء المترادفة إذا نظرناه بنظر ما في المقدمة التي قبلها ، وإذا قلنا فيه بالتوحيد أطلقناه بالترادف مع الواحد الحق فهو الرضوان ، وهو الحق وهو هو ، وإذا نظرنا بالشرع ، والتوحيد ، والحكمة ، وثبوت الكلمة ، والفصل الذي فيه معني النظام ، ومكان الممكن الذي لا انقطاع لماهيته ، قلنا فيه هو وما يشبه ، مثل الذي يتعدد بمضافه ، وهو واحد لا يتعدد ، وهو أيضا في الذي هو مثله هو فيه ، وإن جعلناه بمعني الاسم إذا صرفناه قلنا في كل اسم معني كل اسم ، وإن نظرنا ماهية اللواحق ونختبرها بالصنائع قلنا : الرضوان من صفة القديم متعلق بالخير ، ويحمل مفهومه عليه في حق الغير ، والغير يمنع نفسه ، وهذا خلف . وإن نظرناه من جهة العرف واللغة والشرع والصنائع الضعيفة بالعقل الضعيف والقياس الخلف والفهم السخيف ، قلنا : هو وسائر الأسماء الأربعة علي مفهوم ما يلزم الكل في شأنهم ، والأسماء الأربعة أسماء الذات والصفات والأفعال والتنزيه ، والقول بأن الصفات زائدة علي الذات ، وإن نظرناه بالحق المنسوب ، قلنا : هو الفصل والكلمة وهو العقل وهو القصد الأول ، وهو القلم وهو الروح ، وهو القدرة ، وإن نظرناه بالحق الصرف قلنا : الرضوان هو المحمول الأول ، وهو الاسم السابع ، وهو الوصف الغالب ، وهو محرك السعادة ، وهو ذات حكمة العبادة ، وهو الذي يجليه الوحي قبل الكل ، ويحفظه الرسل قبل الرسل ، ويناله كل مخلوق ، وإن لم يفهم فيه إلا بعد عسر ، وهو المتلو بعد الأسماء الثلاثة التي فيها صور الدوائر ، فافهم . والرحمة بعده ، وبحسب ما قيل ، والعفو بعد الرحمة ، وبحسب ما قيل ، والمغفرة بعد الجميع ، وبحسب ما قيل ، والتوبة : هو الشأن الذي فيه القبض والبسط ، وفيه يزعم الأصم الأول من الأنواع الأربعة المتقدمة أنه يتوجه للكل ، ويدبر الإفادة ، ويقيل بالاستفادة ، وفيه يزعم الأصم المذكور قبل الذي أنواعهم تسعة في الحضرة التي بينتها وجعلتها على بابها ونوعتها في البد والمقرب ، وقومت بها الآنية الصاعدة ، وتمت بها المقويات الساكنة ، وفيه يقول التعليم إنه فرض الشك الذي يحفظ الأمر أول الصعود ، وفيه يقول التنبيه إنه سلامة على أهله قبل الجمع ، وهو الذي أبرز في نازلته آدم الحظوظ الماحية ، وحركة ولده الذي نبهه عذاب البين حفظ الظل ، والذل الذي يتحرك بالقوي الطبيعية ، وينحط إليها ويمشي